ليو تولستوي
عندما كان مسجى مريضا شعر بقتراب الأجل كتب فى كراستة.. حين يحوم الموت حول رأسي فلا أريد أن يقتحم لقائي مع ربي أحدٌ من رجال الدين... أريد أن أقترب من خالقي في فيضٍ من نور المحبة.. وليس مع ثرثرة كهنوتية...
من هو؟
ليف نيكولايافيتش تولستوي ولد فى1828م في مدينة "تولا" في منطقة "باساتيا بوليانا" جنوبي موسكو, الكاتب و الروائى والمصلح الأجتماعي والمفكر الأخلاقي الأشهر . يعتبره البعض أعظم الروائيين على مر العصور والذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية من مؤلفاتة رويته الخالدة الحرب والسلام و "مملكة الرب بداخلك " وهو العمل الذي أثر على مشاهير القرن العشرين مثل الماهتما غاندي ومارتن لوثر كينج في جهادهما الذي اتسم بسياسة المقاومة السلمية النابذة للعنف.
وقد تعمق تولستوي في القراءات الدينية، وقاوم الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا، ودعا للسلام وعدم الاستغلال، وعارض القوة والعنف في شتى صورهما. ولم تقبل الكنيسة آراء تولستوي التي انتشرت في سرعة، فكفرته وأبعدته عنها
تولستوى والأسلام
لقد فهمت ... لقد أدركت ... ما تحتاج إليه البشرية هو شريعة سماوية تحق الحق ، وتزهق الباطل...
يصف ليو تولستوي النبي محمد في كتابه ( حِكَم النبي محمد) قائلا ًهو مؤسس دين ونبي الأسلام الذي يدين به أكثر من مائتي مليون إنسان ( الكلام عام 1912م) فأنه قام بعمل عظيم فانه هدى الوسنيين الذين قضوا حياتهم بالحروب الأهلية وسفك الدماء , فأنار أبصارهم بنور الأيمان وأعلن أن جميع الناس متساوون أمام الله
في موضع ٍمن كتابه الموسوم وتحت عنوان (من كان محمد): يقول من أراد أن يحقق ما عليه الدين الأسلامي من التسامح عليه أن يطالع القرآن الكريم بإمعان وتدبر فقد جاء في آياته ما يدل على روح الدين الأسلامي السامية منها (( وأعتصموا بحبل الله جميعا ً ولا تفرقوا وأذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ً .. )) ويقول:لقد تحمل محمد في سنوات دعوته الأولى كثيراً من اضطهاد أصحاب الديانة الوثنية القديمة وغيرها شأن كل نبي قبله نادي أمته إلى الحق ولكن هذه الاضطهادات لم تثن عزمه بل ثابر على دعوة أمته مع أن محمداً لم يقل أنه نبي الله الوحيد بل أعتقد أيضاً بنبوة موسي والمسيح ودعا قومه إلى هذا الاعتقاد أيضاً وقال أن اليهود والنصارى لا يكرهون على ترك دينهم بل يجب عليهم أن يتبعوا وصايا أنبيائهم
ويقول فى موضع أخر من الكتاب يكفي محمدًا فخرًا أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة
كما أختار تولستوي مجموعة من أحاديث الرسول الأكرم (ص) بلغت أربعة وستون حديثاً وضمنها كتابه ومنها :
-لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
-ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
-إن الله عزوجل يحب ان يرى عبده ساعيا ً في طلب الحلال.
فتولستوي كان أول كاتب يتعرض لإنصاف المسلمين ممن يقعون تحت حكم الهيمنة الروسية، ولهذا فقد رفض القيصر نقولا الثاني وزوجته القيصرة ـ التي تؤمن بشعوذة راسبوتين- رفضا أن يرسلا مندوباً عنهما أو عن الحكومة القيصرية للاشتراك في جنازة أكبر كاتب روائي عرفته الإنسانية،
هل كان تولستوىمسلما؟
ذهب البعض بأن تولستوى أسلم في أواخر حياته ، وأوصى أن يدفن كمسلم، ويستدل على ذلك بعدم وجود إشارة الصليب على شاهد قبره. وأن الحكومة الروسية بذلت جهدها في إخفاء هذه الحقيقة؛ خوفاً من انتشار خبر إسلامه، الذي كان سيحدث تياراً من حب الإسلام بين أفراد المجتمع الروسي، المعجبين بكتاباته.
من الوقائع التى تستدل بها على أعتناقه الأسلام تلك المناقشة التى يرويها طبيبه الخاص الدكتور د.ب. ماكوفينسكي الذي كان يشرف على علاجة لستة أعوام، عندما نشر كتابه (مع تولستوي في سنوات 1904-1910) سجل فيه الحوارات التي تبادلها تولستوي مع أصدقائه الزائرين له. نشر هذا الكتاب في موسكو عام 1979م في أربعة مجلدات، وأفرد المجلد الثالث لمسامرات تولستوي مع أصدقائه .
في صفحة 356 من المجلد الثالث يقول طبيب تولستوي: في يوم 13 مارس عام 1909م، قال تولستوي لأصدقائه: "تلقيت رسالة من أم تقول إن والد أولادها مسلم وهي مسيحية، ولها ابنان أحدهما طالب والآخر ضابط، ويرغب كلاهما في الانتقال إلى الدين الإسلامي" قالت صوفيا أندريافنا(زوجت تولستوى):: "لعلهما يريدان الانتقال إلى الإسلام ليتمكنا من الزواج من أكثر من زوجة واحدة ".
قال تولستوي: "وماذا يهم؟... عندنا عدد كبير ممن يعدد زوجاته... لقد وضحت أشياء كثيرة لدي عند التفكير في هذه الرسالة.. لقد ظهر لدي بأن محمداً كان يسمو على المسيحية في كل وقت... إنه لم يعدّ الإنسان إلهاً، ولم يعادل بينه وبين الله. يقول المسلمون: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"... لا نجد هنا معضلة ولا سراً غامضاً ".
قالت صوفيا: أيهما أفضل المسيحية أم الإسلام؟ أجاب تولستوي: "الأمر واضح بالنسبة لي...الإسلام أفضل وأسمى بكثير ".
وبعد صمت قصير قال: "عندما نقارن بين المسيحية والإسلام نرى أن الإسلام يسبق المسيحية ويسمو عليها... لقد ساعدني الإسلام كثيراً ".
